السيد محمد سعيد الحكيم

49

أصول العقيدة

الثاني : العدل . وهو أن الله عزّوجل عادل لا يمكن أن يظلم العباد ، على ما يأتي توضيحه في محله إن شاء الله تعالى . هذا وحيث لابد في الاعتقاد بالشيء من قيام الدليل المقنع عليه ، بحيث يكون الاعتقاد به عن قناعة وبصيرة تامة ، لما يأتي من حرمة القول بغير علم ، ولما فطر عليه العقل من عدم حسن الاعتقاد بالشيء من غير دليل . فلابد حينئذٍ من النظر في الدليل على ثبوت الأمور الخمسة المذكورة . وهو ما يتكفله هذا البحث إن شاء الله تعالى . أما بقية الحقائق الدينية فلا يجب تكلف البحث عنها وعن أدلتها من أجل الاعتقاد به ، لعدم الدليل على ذلك . بل الظاهر عدم القائل به . يجب الإذعان بكل حقيقة دينية إجمالًا أو تفصيل نعم إذا قام الدليل عليها - بنحو أوجب العلم بجعل الله تعالى لها وتبليغ رسله بها - وجب الاعتقاد بها على نحو ما عُلِمَت . كما يجب الاعتقاد إجمالًا بكل ما جعله الله تعالى وأنزله على رسوله ، وبكل حقيقة دينية ، والإذعان بذلك كله على إجماله ، إذا لم يعلم بتفاصيله . والوجه في جميع ذلك : أنه لو تم الدليل على وجود الله عز وجل وحصل العلم بذلك ، فمقتضى العبودية له تعالى التسليم بكل ما حكم به وجعله ، والتصديق بكل ما بلّغ به وبيّنه ، والإذعان بجميع ذلك كما وصل ،